ابن هشام الحميري

105

كتاب التيجان في ملوك حمير

وتواضع لله يعطك عزاً أعظم من عزك وهيبة أجل من هيبة الكبر وعزاً أعظم من عز الملك فاختر لنفسك أي المقامين أحب إليك . قال : فلما أصبح برز للناس بعد الحجابة وتواضع وانبسط بعد العز والقسوة وجلس بين الناس ودخل قلبه وحشة خوفاً من الله ثم أمر بالعرش فأخرج ، ثم قال : أيها الناس اهتكوا ولكل يد ما أخذت فهتك العرش وانتبه الناس ثم رمى بثوبه فتخطفه الناس ، ثم قال : أيها الناس إن الله الجبار يبغض الجبارين ، قهر الموت من ادعى إنه ندره وأذل الملك من ادعى إنه ضده واستأثر بالبقاء بعد ذهابه الإملاء . قال وهب : ثم إنه رأى في الليلة الثانية كأنه نصب له سلم إلى السماء ورقى عليه ، فلم يزل يرقى حتى بلغ إلى السماء فسل سيفه ثم علقه مصلتاً إلى الثريا ثم أخذ بيده اليمنى الشمس وأخذ القمر بيده اليسرى ثم سار بهما وتبعته الدراري والنجوم ، ثم نزل بهما إلى الأرض ، فلم يزل يمشي بهما وتبعته النجوم في الأرض ، فأفاق . فلما أصبح خرج إلى الناس هائماً لا يدري ما هو فيه فاستنكر الناس أمره . قال وهب : ولما كانت الليلة الثالثة رأى كأنه جاع جوعاً شديداً وظهر إلى الأرض فصارت له غذاء فأقبل عليها يأكلها جبلاً وأرضاً حتى أتى عليها كلها ، ثم عطش فأقبل على البحار يشربها بحراً بحرا حتى أتى على السبعة الأبحر ، ثم أقبل على المحيط يشربه فلما أمعن فيه إذا هو بطين وحمأة سوداء لم تسغ له بما آتاه فترك ثم أفاق من نومه فلما أصبح هام وحار